أبو الليث السمرقندي
467
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سودة : لقد كدت أن أناديه وإنه لعلى الباب فرقا منك ، فلما دنا مني ، قلت : أكلت المغافير ؟ قال : لا ، قالت : فما هذه الريح ؟ قال : سقتني حفصة شربة عسل . قلت : جرست نحلة العرفط . فلما دخل على صفية ، قالت له مثل ذلك ، فلما دخل على حفصة ، قالت له : يا رسول اللّه ، ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي به . وروى ابن أبي مليكة ، عن عبد اللّه بن عباس قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شرب من شراب عند سودة من العسل ، فدخل على عائشة ، فقالت له : إني أجد منك ريحا . ثم دخل على حفصة ، فقالت : إني أجد منك ريحا . قال : أراه من شراب شربته عند سودة ، واللّه لا أشربه ، فنزل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ . ثم قال : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ يعني : أوجب عليكم كفارة أيمانكم . وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ يعني : ناصركم وحافظكم وَهُوَ الْعَلِيمُ بما قالت حفصة لعائشة في أمر مارية . الْحَكِيمُ حكم بكفارة اليمين . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 3 إلى 4 ] وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) ثم قال عز وجل : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ يعني : أخفى النبي إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً يعني : كلاما . فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ يعني : أخبرت بذلك الخبر حفصة عائشة ، وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ يعني : أظهر اللّه قولها لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حفصة ، فأخبرها ببعض ما أخبرت عائشة ، ولم يخبرها عن الجميع ، فذلك قوله : عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ يعني : سكت عن بعض . ومن هذا قيل : إن الكريم لا يبالغ في العتاب . قرأ الكسائي : عَرَّفَ بالتخفيف يعني : جازاها ببعضه ، والباقون عَرَّفَ بالتشديد يعني : عرف حفصة . فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ يعني : لما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك الخبر حفصة ، قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا يعني : من أخبرك بهذا . قالَ نَبَّأَنِيَ يعني : أخبرني الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ . قوله تعالى : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ يعني : عائشة وحفصة ، فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما يعني : مالت قلوبكما عن الحق . وذكر عن الفراء أنه قال : معناه إن لا تتوبا إلى اللّه ، فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما عن الحق ، ويقال : فيه مضمر ، ومعناه : إن تتوبا إلى اللّه يقبل اللّه توبتكما ، ويقال معناه إن تتوبا إلى اللّه فقد صغت قلوبكما يعني : مالت إلى الحق . وروى الزهري ، عن